خير الدين التونسي

569

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك

وصارت إيطاليا حينئذ منقسمة إلى ثلاثة أقسام وهي إيطاليا الإفرنجية وإيطاليا اللّومباردية وإيطاليا الإغريقية وفي الانقسام المذكور لم يكن البابوات ملوكا مستقلّين بل كانوا تحت سلطة الامبرواطور . وبعد وفاة شارلمان بقليل صارت إيطاليا مملكة مستقلّة وفي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة مسيحية أضيف إليها تاج السّلطنة . والتاج المذكور كان لبسه من حقوق ملوك الإفرنج المعروفين بالكارلونجيان ولكن بعد تأخير السلطان شارل الضخم منهم في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة اجتهد بعض أمراء الطّليان وهم برانجي وغي وغيرهما أن يحصلوا على تاج الإمبراطورية وتاج إيطاليا أو أحدهما وبعد زوال السّلالة الكارلونجيانية من ألمانيا في سنة إحدى عشرة وتسعمائة بقي الأمراء المذكورون مستقلّين . وفي سنة اثنتين وستّين وتسعمائة أرجع أوتون الأوّل إمبراطور ألمانيا شمال إيطاليا [ 326 ] تحت حكمه وأراد من بعده الاستيلاء على إيطاليا الإغريقية وخصوصا هنري الثالث منهم فإنه جعل البابوات تابعين لسلطنته وذلك من سنة تسع وثلاثين وألف إلى سنة ستّ وخمسين وألف مسيحية . ولكن في سنة ثلاث وسبعين وألف استقلّ البابا غريغوريوس السّابع من التبعية المذكورة وسعى في رفع الرّتبة البابوية على رتبة السّلاطين بواسطة إثارته لنازلة الخلعة التي دام نزاعها إلى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف مسيحية « 9 » . وفي ذلك الوقت دخل النورمنديون ( نسبة إلى عمالة نورمنديا من أعمال فرنسا ) إلى إيطاليا الإغريقية وافتكّوها من سلاطين الشّرق ومن اللّومبارد

--> ( 9 ) نازلة الخلعة : هي الخصومة التي تزعمها البابا قرقوار السابع ( 1073 - 1085 ) ضدّ الإمبراطور الجرماني هنري الرابع إذ أذلّ هذا الأخير بمدينة كانوسا Canossa وأجبره على تقديم الاعتذار علنا سنة 1077 وشهرت هذه النازلة ب : Querelle des investitures .